التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبَشّرُ بالقِيامـــــة / سليمان دغش

 أبَشّرُ بالقِيامـــــة / سليمان دغش

في البِلادِ التي وَلَدَتني هُنا

بَينَ ماءَينِ يَختَصِرانِ خَريطَةَ روحي على وُسعِها،

شاطئ المُتَوَسِّطِ مُفتَتَحٌ للبِداياتِ والنهر كادَ يَجِفُّ بهِ الماءُ

لولا انهِمار الدُّموعِ على جِسرِ عَودَتِنا يومَ قالوا لنا

عائِدونَ غداً، لمْ نَعُدْ بَعدُ، سبعونَ عاماً مِنَ الدَّمِ والدَّمعِ

لمْ تَكْفِنا لِنُوَحِّدَ ما بَينَ ماءَينِ كانا لنا أوَّلَ الحُلْمِ والمُبتدا المُنتَهى، 

وَطَناً كادَ يُشبِهُنا في مرايا النّدى

لا يُوَحِّدُ بَينَهما الآنَ في غربَةِ الرّوحِ عن ذاتِها 

غير شُرفَةِ عَينَيَّ حينَ أطِلُّ على جَسَدي في الخَريطَةِ 

كيْ أتأمَّلَ فيها غيابي في حاضِري

وَحُضوري في غيابيَ

أتساءَلُ في رؤيَتي ورُؤايَ تُرى 

هَلْ أنا حاضِرٌ فيَّ أم غائبٌ عن حُضوري بها 

في الرّحيلِ الطّويلِ إليها على قَلَقٍ في جَناحِ القصيدَةِ 

حينَ توَزِّعُني نجمَةً نجمةً في رؤاها؟

كُلُّ شيءٍ هُنا يُشبِهُ المُستَحيلَ فكَيفَ أوازِنُ بَينَ الحضورِ وَبَينَ الغِياب

وَبَينَ الحَنينِ وَبَينَ الأنينِ على شَفَةِ النايِ، 

كمْ يوجِعُ النايَ رَجعُ الصّدى!

في البِلادِ التي حَمَّلَتني الصَّليبَ على دَربِ آلامِها

يَومَ صَدَّقتُ وعدَ الإيابِ القريبِ ومِذياعنا العَرَبيَّ 

حَمَلتُ أناي ونايي معي وَنسيتُ على شاطئِ البَحرِ والعُمرِ

روحي هُناكَ، فلا أنا حَيٌّ هُنا لا ولا مَيِّتٌ

كَيفَ أحيا ولا روحَ فيَّ

وكَيفَ أموتُ وروحي لَدَيها؟

في البِلادِ التي وَلَدَتني شَبيهاً لها

حَمَّلتني الأمانَةَ وَحدي لأعبُرَ هذا الطَّريقَ الطّويلَ منْ أوَّلي

وإلى آخِرِ الماءِ في آخِري

فإذا مِتُّ على دَربِ آلامها القُدُسيِّ المُعَمَّدِ بالدَّمِ

حسبي بأنيَ بَشَّرتُها بالقِيامـــــةْ

سليمان دغش / فلسطين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

د.ابراهيم محمد ابراهيم من مصر يكتب قصيدة أَبْحَثُ عَنْ قَمَرٍ

 د.ابراهيم محمد ابراهيم من مصر يكتب قصيدة أَبْحَثُ عَنْ قَمَرٍ دَعُونْى أبْحَثُ عَنْ قَمَرٍ ** غْيرَ ذَاكَ الَّذٍى عَشِقْتمُوه وكَتبتُم عَنه أشْعَاراً ** وقُلتُم فيه كَلاماً تُمَجِدوه سَهَرتُم الليالى الطْوَالَ ** نَاظْريِه مَليِّاً كَأنْكُم تُكْلمُوه اسْتَودَعَتمُوه أسْرَارَكُم ** وخَبايا حُبَكْمُ اسْتَأمَنتُموه وشَهِدَ بليلٍ عُهُودَكْم ** وسَمِعَ لكُم هَمْساً نَسْيِتمُوه وصَدْحَتُم بألحَانِ الغَرَامِ ** كَلماتُ العُشّاقِ أسْمَعْتمُوه تقَاربْتُم أمَامَهُ فىِ الهَوَى ** تْشَابْكتُم بلا خَجْلٍ تَخْجَلوه رَأى مِنْكُم أَلْوَانَ الصَبَابةِ ** للحُبِ عَفَافٌ كُلُكْم نَسْيتُموه وتقَارَبَتْ القُلوبُ تُنَاجِيه ** أَولَسْتُم عَلى النُجُومِ تُفَضْلوه؟ أَقسَمتُم أمَامَه قَسَمُ بِرُّ ** ووفَاءُ المُحْبّينِ فَأخْلفْتُموه ما عَادَ يَنْصِتُ ولا يَرَى** فبِكُلِ وَسِيلةِ حُبٍّ ضَلَلتُموه بأىّ حَدِيثٍ معَ حُبّىِ أُنَاديه ** رأَى مارَأَى حقاً وأَوجَعْتُموه سَأَبْحَثُ عَن قَمَرٍ مُبْتَسِمٍ ** صَافٍ لأَهلِ الهَوَى فلا تَقْرَبُوه دَعْونِى أَبْنِى قُصُوراً للحُبِ ** أَقُولُ كَلامَاً للعْشقٍ ماعَرَفْتُموه...

صَمْتُ الوَقْتِ.. بِقَلَمِ : جَمَعَهُ عَبْدُ المُنْعِمِ يونُسَ

 صَمْتُ الوَقْتِ … … … … . يمْضي الوَقْتَ فِي صَمْتٍ ويَتَبَعْثَرُ العُمْرُ حَوْلَكَ والْأَمَلِ اَلَّذِي كُنْتَ تُنْشِدُهُ يَأْتي مُتَرَدِّدًا أَوْ عَلَى مَهَلٍ والرّياحُ تَسُدُّ عَلَيْكَ نَوافِذُ الرُّؤْيَا غَيْرَ إِنِّي أَتَلَمَّسُ طَرِيقِي فِي صَمْتِ الوَقْتِ والْقَهْرُ لَا يْعْطِيكْ فُرْصَةً لِلتَّأَمُّلِ وَسَجائِرُكَ اللَّعينَةُ تُعْطي فَمَكَ رائِحَةً كَريهَةً وَتَأْكُلُ فِي رِئْتِيكِ وَتَلَوُّنَ أَظافِرِ أَنامِلَكَ باصْفَرَارٍ يُشْبِهُ اصْفَرَارَ المَوْتِ وَتُحْرَقُ مَلابِسَكِ وَأَوْراقَكَ كُلُّ ذَلِكَ يَحْدُثُ لَكَ . فِي صَمْتِ الوَقْتِ كُلُّ الأَشْياءِ عِنْدَكَ سَواءٌ مَاذَا فَعَلَتْ بِكَ الكُتُبُ … ؟ أَوْ مَاذَا فَعَلُتْ لَكَ القَصائِدُ … ؟ غَيْرَ أَنَّهَا أَوْرَثْتُكَ الفَقْرُ .وَأَرْهَقُتْ مِنْكَ الفِكْرُ وَسَرَقَتْ أَيّامَ عُمُرِكَ فِي صَمْتِ الوَقْتِ كُلُّ الأَشْياءِ عِنْدَكَ سَواءٌ الْمَاضِي كَاَلْحاضِرِ والْأَحْلامُ لَا تَأْتِي إِلَيْكَ والرّياحُ مَازَالتٌ تَسُدُّ عَلَيْكَ نَوافِذُ الرُّؤْيَا وَمِن القَهْرِ صِرُتْ تَنْتَظِرُ المَوْتَ والنَّهارُ أَشْبَهُ كَثِيرًا بالل...

الأيقونة الشاعر الأمازيعي "سي محند أو محند"

 الأيقونة الشاعر الأمازيعي "سي محند أو محند" كيف لا تتولّد الزّأمرة  عن من أُلهِمَ جوامع الكَلِمْ ينظم قريضاً القريحة ملهمة القافية تناديني لا مندوحة عن القصيدة أشهر من نار على علم منذ القرون الغابرة في القرون المعاصرة قصائدك محفوظة تتناقلها الألسنة كم فيها من مقلد و أمثولة أنطقك الأسى بكلمات موزونة كأنها خارجة من قالب تحدّثنا عن الحوادث الماضية هموم و محن تجشَّمتها بسبب الأمة هائم على وجهك على الدوام من دون مؤونة رفيقكَ الأفيون كلما تجاوزت رَبوة تنتقي لها الكلمة قصيدتك بصيرة وضعت كلمات عمّا يشغل الناس من دون تكلّف بعقيرتك الجهورية على المسامع تلقي الحقائق المرّة قيود الكلام كسّرت بمصداقية فذّة من دون خوفٍ كلماتك موزونة أمورا شتى تناولت الضارة و النافعة كسّرت قيود الكلام جعلته منطقة محايدة كسّرت حتى الأغلال في الأمة القبائلية في بعض المسائل المغفلة و المحرجة البُجْرة فضحت و عنها كشفت النقاب للعامة بيّنتها إلى العلن أخرجتها قرأْناها في قصائدك  لنفضها آن الأوان  أي طريق لم تسلكه أنت الرحّالة  ليلا أو نهارا خُضت في كل مسألة بالقرى حينما تمر  في القِرَّةِ و الس...