التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرأة: …… د. غسان صالح عبدالله

 المرأة:

لقد لعبت المرأة من أقدم العصور الدور الأكبر وكان لها مكانة إجتماعية مميزة والصورة المرسومة في ضمير الجماعة دورا كبيرا في رسم التصور الديني والغيبي الأول وفي ولادة الإسطورة ..

فمن جسدها نشأة الحياة الأولى ومن صدرها ينبع حليب الحياة الجديدة وخصبها وما تفيض على أطفالها هو خصب الطبيعة...فقد كانت المرأة سرا صغيرا مرتبطا بسر كبير ..سر كانت خلف كل البدايات والأكوان فوراء كل ذلك أنثى كونية عظيمة هي منشأ الأشياء ومردها..عنها تصدر الموجودات وإلى رحمها يؤول كل شيء.

هي إنانة إلهة الطبيعة والدورة الزراعية وهي عشتار الأم الكبرى آلهة الخصب والجمال في سورية..وأفروديت في اليونان. وفينوس وديانا في روما..وأرتميس في مصر...واللاة والعزة ومناة الثالثة الأخرى في الجزيرة..وكالي في الهند..وبريجيت في أوروبا..تعددت أسماؤها وتنوعت تجلياتها وكانت لغز كل البدايات ..هي ربة الحياة وخصب الطبيعة..هي الهلاك والدمار..وهي الحياة ..هي الأم الرؤوم الحانية..هي راعية سرير الميلاد وسرير اللذة..هي كوكب الزهرة..هي العذراء الابدية..هي البتول.. وهي ربة الحكمة وسيدة الجنون..

إن التجمع الإنساني الأول والأقدم تبلور تلقائيا حول الأم التي شدت عواطفها ورعايتها للأبناء من حولها في وحدة إنسانية متكافئة..هي العائلة الأمومية خلية المجتمع الأمومي الأكبر.. وذلك لأن عاطفة الأم حول أبنائها والأبناء حول أمهم هي العاطفة الأصلية الوحيدة ..

في هذا المجتمع أي المجتمع الأمومي سلم الرجل القيادة للمرأة لا لتفوقها الجسدي بل لتقدير اصيل وعميق بخصائصها الإنسانية وقواها الروحية..وقدراتها الخالقة وإيقاع جسمها المتوافق مع إيقاع الطبيعة..

فبالإضافة إلى عجائب جسدها الذي بدا للإنسان الأول مرتبطا بالقدرة الإلهية.. كانت المراة بشفافية روحها أقدر على التوسط بين عالمين ..عالم البشر  وعالم الآلهة..

المراة التي فاضت طبائعها وصفاتها لتصبغ حياة الجماعة وقيمها وعلاقاتها ونظمها وجمالياتها..

فحب المراة لأطفالها هو العاطفة التي ميزت علاقتها بالمحيط الأوسع وهو النموذج الأساسي للعلاقات السائدة بين افراد الجماعة بعضهم لبعض..ونظرتهم على أنهم اخوة في اسرة كبيرة تتوسع لتشمل المجتمع الأمومي صغيرا ام كبيرا..

إن مجتمعنا أعطى المرأة هذه المكانة على مدى آلاف السنين المتميزة بالإنجازات الحضارية  لن يكون غريبا عليه أن يقدم للعالم اسطورة الخلق اطيب الناس وأشرفهم المعطاءة دوما ..وهي مصدر آلهام للشعراء والباحثين والأدباء والفلاسفة الذين يريدون الوصول إلى درجة العرفان والإبداع..إنها" المرأة"


د. غسان صالح عبدالله

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

د.ابراهيم محمد ابراهيم من مصر يكتب قصيدة أَبْحَثُ عَنْ قَمَرٍ

 د.ابراهيم محمد ابراهيم من مصر يكتب قصيدة أَبْحَثُ عَنْ قَمَرٍ دَعُونْى أبْحَثُ عَنْ قَمَرٍ ** غْيرَ ذَاكَ الَّذٍى عَشِقْتمُوه وكَتبتُم عَنه أشْعَاراً ** وقُلتُم فيه كَلاماً تُمَجِدوه سَهَرتُم الليالى الطْوَالَ ** نَاظْريِه مَليِّاً كَأنْكُم تُكْلمُوه اسْتَودَعَتمُوه أسْرَارَكُم ** وخَبايا حُبَكْمُ اسْتَأمَنتُموه وشَهِدَ بليلٍ عُهُودَكْم ** وسَمِعَ لكُم هَمْساً نَسْيِتمُوه وصَدْحَتُم بألحَانِ الغَرَامِ ** كَلماتُ العُشّاقِ أسْمَعْتمُوه تقَاربْتُم أمَامَهُ فىِ الهَوَى ** تْشَابْكتُم بلا خَجْلٍ تَخْجَلوه رَأى مِنْكُم أَلْوَانَ الصَبَابةِ ** للحُبِ عَفَافٌ كُلُكْم نَسْيتُموه وتقَارَبَتْ القُلوبُ تُنَاجِيه ** أَولَسْتُم عَلى النُجُومِ تُفَضْلوه؟ أَقسَمتُم أمَامَه قَسَمُ بِرُّ ** ووفَاءُ المُحْبّينِ فَأخْلفْتُموه ما عَادَ يَنْصِتُ ولا يَرَى** فبِكُلِ وَسِيلةِ حُبٍّ ضَلَلتُموه بأىّ حَدِيثٍ معَ حُبّىِ أُنَاديه ** رأَى مارَأَى حقاً وأَوجَعْتُموه سَأَبْحَثُ عَن قَمَرٍ مُبْتَسِمٍ ** صَافٍ لأَهلِ الهَوَى فلا تَقْرَبُوه دَعْونِى أَبْنِى قُصُوراً للحُبِ ** أَقُولُ كَلامَاً للعْشقٍ ماعَرَفْتُموه...

صَمْتُ الوَقْتِ.. بِقَلَمِ : جَمَعَهُ عَبْدُ المُنْعِمِ يونُسَ

 صَمْتُ الوَقْتِ … … … … . يمْضي الوَقْتَ فِي صَمْتٍ ويَتَبَعْثَرُ العُمْرُ حَوْلَكَ والْأَمَلِ اَلَّذِي كُنْتَ تُنْشِدُهُ يَأْتي مُتَرَدِّدًا أَوْ عَلَى مَهَلٍ والرّياحُ تَسُدُّ عَلَيْكَ نَوافِذُ الرُّؤْيَا غَيْرَ إِنِّي أَتَلَمَّسُ طَرِيقِي فِي صَمْتِ الوَقْتِ والْقَهْرُ لَا يْعْطِيكْ فُرْصَةً لِلتَّأَمُّلِ وَسَجائِرُكَ اللَّعينَةُ تُعْطي فَمَكَ رائِحَةً كَريهَةً وَتَأْكُلُ فِي رِئْتِيكِ وَتَلَوُّنَ أَظافِرِ أَنامِلَكَ باصْفَرَارٍ يُشْبِهُ اصْفَرَارَ المَوْتِ وَتُحْرَقُ مَلابِسَكِ وَأَوْراقَكَ كُلُّ ذَلِكَ يَحْدُثُ لَكَ . فِي صَمْتِ الوَقْتِ كُلُّ الأَشْياءِ عِنْدَكَ سَواءٌ مَاذَا فَعَلَتْ بِكَ الكُتُبُ … ؟ أَوْ مَاذَا فَعَلُتْ لَكَ القَصائِدُ … ؟ غَيْرَ أَنَّهَا أَوْرَثْتُكَ الفَقْرُ .وَأَرْهَقُتْ مِنْكَ الفِكْرُ وَسَرَقَتْ أَيّامَ عُمُرِكَ فِي صَمْتِ الوَقْتِ كُلُّ الأَشْياءِ عِنْدَكَ سَواءٌ الْمَاضِي كَاَلْحاضِرِ والْأَحْلامُ لَا تَأْتِي إِلَيْكَ والرّياحُ مَازَالتٌ تَسُدُّ عَلَيْكَ نَوافِذُ الرُّؤْيَا وَمِن القَهْرِ صِرُتْ تَنْتَظِرُ المَوْتَ والنَّهارُ أَشْبَهُ كَثِيرًا بالل...

الأيقونة الشاعر الأمازيعي "سي محند أو محند"

 الأيقونة الشاعر الأمازيعي "سي محند أو محند" كيف لا تتولّد الزّأمرة  عن من أُلهِمَ جوامع الكَلِمْ ينظم قريضاً القريحة ملهمة القافية تناديني لا مندوحة عن القصيدة أشهر من نار على علم منذ القرون الغابرة في القرون المعاصرة قصائدك محفوظة تتناقلها الألسنة كم فيها من مقلد و أمثولة أنطقك الأسى بكلمات موزونة كأنها خارجة من قالب تحدّثنا عن الحوادث الماضية هموم و محن تجشَّمتها بسبب الأمة هائم على وجهك على الدوام من دون مؤونة رفيقكَ الأفيون كلما تجاوزت رَبوة تنتقي لها الكلمة قصيدتك بصيرة وضعت كلمات عمّا يشغل الناس من دون تكلّف بعقيرتك الجهورية على المسامع تلقي الحقائق المرّة قيود الكلام كسّرت بمصداقية فذّة من دون خوفٍ كلماتك موزونة أمورا شتى تناولت الضارة و النافعة كسّرت قيود الكلام جعلته منطقة محايدة كسّرت حتى الأغلال في الأمة القبائلية في بعض المسائل المغفلة و المحرجة البُجْرة فضحت و عنها كشفت النقاب للعامة بيّنتها إلى العلن أخرجتها قرأْناها في قصائدك  لنفضها آن الأوان  أي طريق لم تسلكه أنت الرحّالة  ليلا أو نهارا خُضت في كل مسألة بالقرى حينما تمر  في القِرَّةِ و الس...