التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لم يبقَ من أمسنا يا حبيبي… الشاعر اسماعيل عبد الهادي

 لم يبقَ من أمسنا يا حبيبي

سوى طيف يعبرني

بغدوتي وآصالي

وجيئتي وذهابي

وبعض وميض شمعةٍ تحتضر

مثل الموات

جدّ ضعيف

يتسلّل لواذاً 

من فتحة في الجدار

ويخبو

غير شذى عطر منك 

تبقّى

 بكل ناح

 تناثر

وزاوية توزّع

يلفحني ويلفعني

 زفيرك الدافئ

ويسكرني

إخاله يجيئني صبحاً

وعند المساء

أراه يأتيني

غير آهٍ تعذّّبني

وتتعبني

غير صدى تنهيدة رحلت

غير رأرأة وضحكة بين الحين

 أسمعها

وتأتأة ولعثمة مشتّتة

 تصحب الذكرى

لربّ ... 

تنسيك الذي فيك يا عمري

من وَصَبٍ ومن همٍّ ومن تعب

 وتنسينني الذي فيني

ويكويني

بإبكارٍ

ومن حينٍ

إلى حين

وألف محال تجئني بإمساء

ومستحيل وألف مثلها تغدو

بإصباحي

غير نظرة خجلى

سَحَرتني بأمس

أقلقتني

مازلت أذكرها

وأخفرها

 تكاد تهلكني 

و ترديني

وبكاء مثل صهيل موج البحر 

يرنّ في أذني

وصوت زعيق يتردّد

مثل بكاء جنين 

يبحث بين الأثداء

عن حلمة يمتصّها ويرضعها

عن رشفة حليب تسكته

تروي ظميئته

وعطاشه تروي

علّ ينام قليلاً

وتسليني

يكويني أنين النورس 

وهو يحوم

حولنا ساعة ويتلاشى

وطوراً حولنا يمشي تراه

كلمات يدندن في أذني صداها

وحروف هلكى مبعثرة

أتعبها الإياب

يمين شمال

ترى ظلّا

وألف خيال

على الأعشاب والأحجار

ممتدّة

بكل مكانٍ ترى حرفا

ودفء حجارة

لمسناها

لطالما جلسنا 

هنا وهناك

وقلنا إيه وآااااااه

 أعبر على شاطىء

كلّه موتى

وصوت ربابة يصدح

 فيه ألف ياقوتة

 و ألف زبرجدة مرميّة

 ملقاة 

تدثّرن بأكفانٍ

من زبد الموج 

بيض بلون ثوب عروس

ذكريات تدميني 

وتعصرني

و تؤلمني بقايانا اللّاتي

خلفنا هناك

تركناها

ونستعيرها وقتاً

 لتسلينا

بليل غربتي الوجعى ...

أراك تسريني

 وتسليني

وتنسيني

أراك تؤرّقني

أراك تميتني ساعة

وساعة أخرى

أراك تحييني

أنسيت حروفاً كنّا اكتتبناها

على صفحة الماء الموشّى

وعلى وجه السماء المعتّقة بغربتنا

يوم رسمنا لقاءنا

يوم قهقهنا كثيراّ

وضحكنا

 وحديثنا الذي اكتتبناه

ألا تعلم بأنك صيّرتني عقدا من رحيل

وإسورة من محار

وخاتما من عسس الظلام

قد صيّرتني رذاذاً من سديم الموج

ورماد سولافة عتيقة مثل الدخان

والغيم

كان هشيماً

ثم ناراً غدا

ثم اشتعل

ثم أضحى رماداً وسكن

 ثم راح  مع الريح

وغاب

كان طيفك

مثل سحابة مرّت

 أجاءتني بالمزن لأشرب

بعد ظميئة وعطاش أصابني

وكاد يهلكني ويميتني

ألف لقاء كان بيننا

والف جيئة كانت

 ومثل ألف ذهوب

كان حديثاً  بألف كتاب

وكان ألف قبلة فيه

وألف ضمّة

 وعنااااق

بذات المكان المخبّأ فيه

درّ وماس

بلون الزمان المسافر

كان الفراق

يؤاخي اللقاء ....

ألم تعلم بأنك صِرت حــبّي 

وحبيبي ..

وأنك رديف جسدي المترنح وجناحي المهيض

ونصيف عمري

و آهي وحرقتي

وتنفسي ولوعتي

وأنك توأم روحي

كنت ولم تزل

وأنك ..

وأنك بعض حروف قصائدي المدماة

على خاصرة الغياب ..

وعلى وجه القمر المدوّر كالرغيف

وسحنة الشمس التي لا تنام

ولم ولن تغادر طيفنا .. يوما

إلى حين يعوووود اللقاااااااااااااء

بنا من جدييييييييييييييييييييييييد 


تحيات / الشاعر

اسماعيل عبد الهادي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

د.ابراهيم محمد ابراهيم من مصر يكتب قصيدة أَبْحَثُ عَنْ قَمَرٍ

 د.ابراهيم محمد ابراهيم من مصر يكتب قصيدة أَبْحَثُ عَنْ قَمَرٍ دَعُونْى أبْحَثُ عَنْ قَمَرٍ ** غْيرَ ذَاكَ الَّذٍى عَشِقْتمُوه وكَتبتُم عَنه أشْعَاراً ** وقُلتُم فيه كَلاماً تُمَجِدوه سَهَرتُم الليالى الطْوَالَ ** نَاظْريِه مَليِّاً كَأنْكُم تُكْلمُوه اسْتَودَعَتمُوه أسْرَارَكُم ** وخَبايا حُبَكْمُ اسْتَأمَنتُموه وشَهِدَ بليلٍ عُهُودَكْم ** وسَمِعَ لكُم هَمْساً نَسْيِتمُوه وصَدْحَتُم بألحَانِ الغَرَامِ ** كَلماتُ العُشّاقِ أسْمَعْتمُوه تقَاربْتُم أمَامَهُ فىِ الهَوَى ** تْشَابْكتُم بلا خَجْلٍ تَخْجَلوه رَأى مِنْكُم أَلْوَانَ الصَبَابةِ ** للحُبِ عَفَافٌ كُلُكْم نَسْيتُموه وتقَارَبَتْ القُلوبُ تُنَاجِيه ** أَولَسْتُم عَلى النُجُومِ تُفَضْلوه؟ أَقسَمتُم أمَامَه قَسَمُ بِرُّ ** ووفَاءُ المُحْبّينِ فَأخْلفْتُموه ما عَادَ يَنْصِتُ ولا يَرَى** فبِكُلِ وَسِيلةِ حُبٍّ ضَلَلتُموه بأىّ حَدِيثٍ معَ حُبّىِ أُنَاديه ** رأَى مارَأَى حقاً وأَوجَعْتُموه سَأَبْحَثُ عَن قَمَرٍ مُبْتَسِمٍ ** صَافٍ لأَهلِ الهَوَى فلا تَقْرَبُوه دَعْونِى أَبْنِى قُصُوراً للحُبِ ** أَقُولُ كَلامَاً للعْشقٍ ماعَرَفْتُموه...

صَمْتُ الوَقْتِ.. بِقَلَمِ : جَمَعَهُ عَبْدُ المُنْعِمِ يونُسَ

 صَمْتُ الوَقْتِ … … … … . يمْضي الوَقْتَ فِي صَمْتٍ ويَتَبَعْثَرُ العُمْرُ حَوْلَكَ والْأَمَلِ اَلَّذِي كُنْتَ تُنْشِدُهُ يَأْتي مُتَرَدِّدًا أَوْ عَلَى مَهَلٍ والرّياحُ تَسُدُّ عَلَيْكَ نَوافِذُ الرُّؤْيَا غَيْرَ إِنِّي أَتَلَمَّسُ طَرِيقِي فِي صَمْتِ الوَقْتِ والْقَهْرُ لَا يْعْطِيكْ فُرْصَةً لِلتَّأَمُّلِ وَسَجائِرُكَ اللَّعينَةُ تُعْطي فَمَكَ رائِحَةً كَريهَةً وَتَأْكُلُ فِي رِئْتِيكِ وَتَلَوُّنَ أَظافِرِ أَنامِلَكَ باصْفَرَارٍ يُشْبِهُ اصْفَرَارَ المَوْتِ وَتُحْرَقُ مَلابِسَكِ وَأَوْراقَكَ كُلُّ ذَلِكَ يَحْدُثُ لَكَ . فِي صَمْتِ الوَقْتِ كُلُّ الأَشْياءِ عِنْدَكَ سَواءٌ مَاذَا فَعَلَتْ بِكَ الكُتُبُ … ؟ أَوْ مَاذَا فَعَلُتْ لَكَ القَصائِدُ … ؟ غَيْرَ أَنَّهَا أَوْرَثْتُكَ الفَقْرُ .وَأَرْهَقُتْ مِنْكَ الفِكْرُ وَسَرَقَتْ أَيّامَ عُمُرِكَ فِي صَمْتِ الوَقْتِ كُلُّ الأَشْياءِ عِنْدَكَ سَواءٌ الْمَاضِي كَاَلْحاضِرِ والْأَحْلامُ لَا تَأْتِي إِلَيْكَ والرّياحُ مَازَالتٌ تَسُدُّ عَلَيْكَ نَوافِذُ الرُّؤْيَا وَمِن القَهْرِ صِرُتْ تَنْتَظِرُ المَوْتَ والنَّهارُ أَشْبَهُ كَثِيرًا بالل...

الأيقونة الشاعر الأمازيعي "سي محند أو محند"

 الأيقونة الشاعر الأمازيعي "سي محند أو محند" كيف لا تتولّد الزّأمرة  عن من أُلهِمَ جوامع الكَلِمْ ينظم قريضاً القريحة ملهمة القافية تناديني لا مندوحة عن القصيدة أشهر من نار على علم منذ القرون الغابرة في القرون المعاصرة قصائدك محفوظة تتناقلها الألسنة كم فيها من مقلد و أمثولة أنطقك الأسى بكلمات موزونة كأنها خارجة من قالب تحدّثنا عن الحوادث الماضية هموم و محن تجشَّمتها بسبب الأمة هائم على وجهك على الدوام من دون مؤونة رفيقكَ الأفيون كلما تجاوزت رَبوة تنتقي لها الكلمة قصيدتك بصيرة وضعت كلمات عمّا يشغل الناس من دون تكلّف بعقيرتك الجهورية على المسامع تلقي الحقائق المرّة قيود الكلام كسّرت بمصداقية فذّة من دون خوفٍ كلماتك موزونة أمورا شتى تناولت الضارة و النافعة كسّرت قيود الكلام جعلته منطقة محايدة كسّرت حتى الأغلال في الأمة القبائلية في بعض المسائل المغفلة و المحرجة البُجْرة فضحت و عنها كشفت النقاب للعامة بيّنتها إلى العلن أخرجتها قرأْناها في قصائدك  لنفضها آن الأوان  أي طريق لم تسلكه أنت الرحّالة  ليلا أو نهارا خُضت في كل مسألة بالقرى حينما تمر  في القِرَّةِ و الس...