التخطي إلى المحتوى الرئيسي

وقد أشقتنا الدروب..!!.. الأديب كريم خيري العجيمي

 وقد أشقتنا الدروب..!!

ــــــــــــــــــــــــــــــ

-#قال.. 

ولم تكن تلك السنين قادرة فقط على أن تثخن جراحنا أكثر مما كانت عليه..

وأن تبتلينا بالكثير من الأوجاع التي لم نحسب لها حسابا فنعد عدة الليل الطويل ونستعد لذلك السفر البعيد بلا رفقة..

بلا وجهة..

بلا زاد..

بلا علم بالــ (متى) التي تنتهي عندها أزمنة الدموع؟!..

بلا دراية بالتاريخ والميعاد..

لم نكن نعرف بجهالة الإدراك فينا أي قدر يترصد بنا في دجى الأيام؟!..

وأي درب هناك ينتظر خطانا المتعبة؟!..

فانتعلناه على سفاهة الأحلام.. 

حماقةً..

فكانت الأحزان بالمرصاد..

فعذرا إن لم نكن نعلم..

من ذا الذي يوقن منذ بداية الدرب..

حينما يُمطرُ بالحفر ألا يتألم؟!..

من ذا الذي تلهبه رمضاء الطريق فيحث الخطى..

ولا يهتم..

فينكفيء..

ثم ينكفيء..

لا كتف هناك يريح عليها رحال الدموع..

ولا ساعد  تنادي فيتكيء.. 

فيحمل طفولة التطلع يغلبه الشغف..

وما حيلة عاشق خانته الرؤى زمنا..

كم خدعه درب وأشقاه منعطف..

مسكينٌ.. 

يقر بأن التعبَ ضريبةُ الوصولِ لا سوى التعب..

وأولئك يا سيدي..

يقسمون.. 

على أن الموتَ لا غيره..

لا يكفي أن يثمر الجهد..

والوعثاء والشظف..

عذرا..

يا تلك السنين التي مهما كافئتها شكرا..

لا يكفي الشكر..

ولا يجزيء الأسف..

لم نكن نفهم يا سيدي أن السني عجاف..

فكيف يُطلب من يابسٍ ترفُ؟!..

فدع عنك مشقةَ التأويلِ..

التفسير..

والتعليل..

الكم..

والكيف..

وعهودنا المكذوبة بلا ذنب..

فكذبهم دينٌ..

وإفكهم شرفُ..

والأيام محتالة..

الوجه وجه قديس..

والقصد بالأنواء يلتحف..

كم هالنا فعل السنين وأهلها..

فأنكرنا..

وها نحن الآن نعترف..

بأنها.. 

كانت قادرة على أن تغيرنا كثيرا..

كثيرا جدا..

لدرجة أن تجعلنا في نهاية المطاف أناسا غيرنا..

وتدفعنا لنتساءل باستغراب كلما سقطت وجوهنا سهوا على سطح المرايا..

لمن تلك الملامح؟!..

وننظر بهلع، ما الذي يسكن أعماقنا لتتشوه تفاصيلنا بهذا الشكل؟!..

أي شيء هذا الذي يعيث فسادا في داخلنا؟!..

لدرجة أننا نتوه عنا..

وكأننا فقدنا ذواتنا القديمة ذات عثرة أو عند منحدر ما.. 

فارتدينا وجوها تضحك بلون البكاء.. 

وتبكي صمتا دون دموع..

وقد صرنا نفعل ما لا نريد ونتمنى ما لا نفعل..

ولن نفعل..

لم نكن نعلم حينها أن الألم يملك كل تلك القدرة على تشويه آخر معاقل صمودنا.. 

الحلم.. 

الحلم البسيط بأن تعود المياة لمجاريها.. 

وقد عادت.. 

لكن الماء لم يعد لصفوه الأول.. 

لم تعد الأحلام نقية كما جاءت.. 

ولم تعد الأمنيات ملء اليد تتساقط منها رطب العطايا..

بل تهاوت كبناء قديم.. 

وامتلأت أكفنا فراغا وخيبة.. 

ولم يعد هنا سوى أن نسلم للجروح.. 

نذعن للخسارات المتتالية.. 

ونعلن انهزامنا ليس فقط لمن ألهبونا وجعا.. 

ولكن أيضا.. 

لضعف قلوبنا عن مواصلة السير ضد التيار.. 

ولنصفق بحرارة.. 

فقد انتهت المسرحية..

أسدل الستار..

وما لمثلنا سوى التصفيق..

ولندع لهم سوق الربح..

وننتظر موسما آخر للحصاد..

مواعيد أخرى..

وسنينا أُخر..

فربما..

تأتي الريح بما تنتظره الصدفُ..

(نص موثق)..


النص تحت مقصلة النقد..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلمي العابث..

كريم خيري العجيمي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

د.ابراهيم محمد ابراهيم من مصر يكتب قصيدة أَبْحَثُ عَنْ قَمَرٍ

 د.ابراهيم محمد ابراهيم من مصر يكتب قصيدة أَبْحَثُ عَنْ قَمَرٍ دَعُونْى أبْحَثُ عَنْ قَمَرٍ ** غْيرَ ذَاكَ الَّذٍى عَشِقْتمُوه وكَتبتُم عَنه أشْعَاراً ** وقُلتُم فيه كَلاماً تُمَجِدوه سَهَرتُم الليالى الطْوَالَ ** نَاظْريِه مَليِّاً كَأنْكُم تُكْلمُوه اسْتَودَعَتمُوه أسْرَارَكُم ** وخَبايا حُبَكْمُ اسْتَأمَنتُموه وشَهِدَ بليلٍ عُهُودَكْم ** وسَمِعَ لكُم هَمْساً نَسْيِتمُوه وصَدْحَتُم بألحَانِ الغَرَامِ ** كَلماتُ العُشّاقِ أسْمَعْتمُوه تقَاربْتُم أمَامَهُ فىِ الهَوَى ** تْشَابْكتُم بلا خَجْلٍ تَخْجَلوه رَأى مِنْكُم أَلْوَانَ الصَبَابةِ ** للحُبِ عَفَافٌ كُلُكْم نَسْيتُموه وتقَارَبَتْ القُلوبُ تُنَاجِيه ** أَولَسْتُم عَلى النُجُومِ تُفَضْلوه؟ أَقسَمتُم أمَامَه قَسَمُ بِرُّ ** ووفَاءُ المُحْبّينِ فَأخْلفْتُموه ما عَادَ يَنْصِتُ ولا يَرَى** فبِكُلِ وَسِيلةِ حُبٍّ ضَلَلتُموه بأىّ حَدِيثٍ معَ حُبّىِ أُنَاديه ** رأَى مارَأَى حقاً وأَوجَعْتُموه سَأَبْحَثُ عَن قَمَرٍ مُبْتَسِمٍ ** صَافٍ لأَهلِ الهَوَى فلا تَقْرَبُوه دَعْونِى أَبْنِى قُصُوراً للحُبِ ** أَقُولُ كَلامَاً للعْشقٍ ماعَرَفْتُموه...

صَمْتُ الوَقْتِ.. بِقَلَمِ : جَمَعَهُ عَبْدُ المُنْعِمِ يونُسَ

 صَمْتُ الوَقْتِ … … … … . يمْضي الوَقْتَ فِي صَمْتٍ ويَتَبَعْثَرُ العُمْرُ حَوْلَكَ والْأَمَلِ اَلَّذِي كُنْتَ تُنْشِدُهُ يَأْتي مُتَرَدِّدًا أَوْ عَلَى مَهَلٍ والرّياحُ تَسُدُّ عَلَيْكَ نَوافِذُ الرُّؤْيَا غَيْرَ إِنِّي أَتَلَمَّسُ طَرِيقِي فِي صَمْتِ الوَقْتِ والْقَهْرُ لَا يْعْطِيكْ فُرْصَةً لِلتَّأَمُّلِ وَسَجائِرُكَ اللَّعينَةُ تُعْطي فَمَكَ رائِحَةً كَريهَةً وَتَأْكُلُ فِي رِئْتِيكِ وَتَلَوُّنَ أَظافِرِ أَنامِلَكَ باصْفَرَارٍ يُشْبِهُ اصْفَرَارَ المَوْتِ وَتُحْرَقُ مَلابِسَكِ وَأَوْراقَكَ كُلُّ ذَلِكَ يَحْدُثُ لَكَ . فِي صَمْتِ الوَقْتِ كُلُّ الأَشْياءِ عِنْدَكَ سَواءٌ مَاذَا فَعَلَتْ بِكَ الكُتُبُ … ؟ أَوْ مَاذَا فَعَلُتْ لَكَ القَصائِدُ … ؟ غَيْرَ أَنَّهَا أَوْرَثْتُكَ الفَقْرُ .وَأَرْهَقُتْ مِنْكَ الفِكْرُ وَسَرَقَتْ أَيّامَ عُمُرِكَ فِي صَمْتِ الوَقْتِ كُلُّ الأَشْياءِ عِنْدَكَ سَواءٌ الْمَاضِي كَاَلْحاضِرِ والْأَحْلامُ لَا تَأْتِي إِلَيْكَ والرّياحُ مَازَالتٌ تَسُدُّ عَلَيْكَ نَوافِذُ الرُّؤْيَا وَمِن القَهْرِ صِرُتْ تَنْتَظِرُ المَوْتَ والنَّهارُ أَشْبَهُ كَثِيرًا بالل...

الأيقونة الشاعر الأمازيعي "سي محند أو محند"

 الأيقونة الشاعر الأمازيعي "سي محند أو محند" كيف لا تتولّد الزّأمرة  عن من أُلهِمَ جوامع الكَلِمْ ينظم قريضاً القريحة ملهمة القافية تناديني لا مندوحة عن القصيدة أشهر من نار على علم منذ القرون الغابرة في القرون المعاصرة قصائدك محفوظة تتناقلها الألسنة كم فيها من مقلد و أمثولة أنطقك الأسى بكلمات موزونة كأنها خارجة من قالب تحدّثنا عن الحوادث الماضية هموم و محن تجشَّمتها بسبب الأمة هائم على وجهك على الدوام من دون مؤونة رفيقكَ الأفيون كلما تجاوزت رَبوة تنتقي لها الكلمة قصيدتك بصيرة وضعت كلمات عمّا يشغل الناس من دون تكلّف بعقيرتك الجهورية على المسامع تلقي الحقائق المرّة قيود الكلام كسّرت بمصداقية فذّة من دون خوفٍ كلماتك موزونة أمورا شتى تناولت الضارة و النافعة كسّرت قيود الكلام جعلته منطقة محايدة كسّرت حتى الأغلال في الأمة القبائلية في بعض المسائل المغفلة و المحرجة البُجْرة فضحت و عنها كشفت النقاب للعامة بيّنتها إلى العلن أخرجتها قرأْناها في قصائدك  لنفضها آن الأوان  أي طريق لم تسلكه أنت الرحّالة  ليلا أو نهارا خُضت في كل مسألة بالقرى حينما تمر  في القِرَّةِ و الس...