التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلم العربي.. للأديب أحمد صلاح اليمن-صنعاء

 الحلم العربي

يا أَيُّها الحلمُ الذي ثُرنَا لهُ

ماذا جرى حتى وأدتَ سلامَنا ؟


وركبت أمواجَ الظغامِ وكيدَهُمْ

وأطعت في إرهابِنا حُكَّامَنا


ونصرت أرباب اللُّجَاجةِ والغوى

ودفنت في أوطانِنَا أحلامَنا


وبسطت كَفًّا ليتها شُلَّت ولم

تقدحْ بنيرانِ العِدَى إسلامَنا


قد كانَ أولى أن توجِّهَهَا لكي

تُحيي بموفور العطا أقوامَنَا


وتوحدَ الصفَ الذي من دونِهِ

عبثًا نحاولُ أن نَشِيْدَ مقامَنا


قد كان لي وطنٌ يشيدُ بمجدِهِ

من دوَّنوا التاريخَ يا أيامَنَا


اليومَ أمجادي تدمرُ كُنهَهَا

أحقادُ أفواهٍ تَبيحُ خِصامَنا


حلمُ العروبةِ باتَ في وطني أسَىً

كالعاصفاتِ الناحِساتِ أمَامَنَا


بِهبوبِها تجتثُ كُلَّ حقيقةٍ

وغُبارُها المصنوعُ يدمي شامَنَا


ما عادَ في الذكرِ المُرتَلِ آَيةٌ

تحمي وتحتضنُ الفضيلةَ يا (مَنَا)١


فالآي تتلوها الشفاهُ بدونِ أنْ

تصلَ القلوبَ لكي تعيشَ وِئَامَنا


كم في الجزيرةِ من خزائنِ أرِضهَا

وهُنَاكَ أوطانٌ تموتُ تَزَامَنَا


تحتَ الكراسي غيبوا العدلَ الذي

مَنْ فوقَها خوفَ الزوالِ تَضَامَنَا


وتجزأت أغنى الدويلاتِ التي

صحراؤُها تكفي فقط إطعامَنا


وغزا بنو صهيون أربابَ النُّهى 

يتحكَّمُون مصيرَنَا وَنِظَامَنَا


وتقوقعت أرضُ الكنانةِ خلفَ ما

تبغي لتبلغَ بالجزيرةِ مأمَنًا


والمغربُ العربيُ ضاعَ تَمَزُّقًا

وضياعُه وَصَبٌ أصابَ قوامَنا


يا أيها الدهرُ الذي نرثى لهُ

ويرى بأنَّا قد نكسنا هامَنا


نرثيكَ أنَّ القهرَ أضحى غُصَّةً

نحيا ونحتسيَ الأسَى آَلَامَنَا


نُرثيكَ في جوعِ الضعيفِ محاصرًا

فَارْثَى لنا تَصْنِيْمَنَا أقزَامَنا


يا مَنْ يرى تهديمَنا أمجادَنا

وبيوتَنا حتى نقيمَ خيامَنا


نرثيكَ في حزنِ البقيعِ على (الفنا)

ومرارةِ الأقصى يرى استسلامَنا


ودموعِ من رحلوا بلا أوطانِهم

وهمومِ من حملوا العنا وحطامَنا


وعزاءِ ثَاكِلَةٍ تواسي بعلَها

عجنت رمادًا كي (تديلَ)٢ صيامَنا


وعويلِ أرملةٍ توارى زوجُها

وصراخِ أيتامٍ تلومُ ملامَنا


ورُكامِ مدرسةٍ تهدمَ صرحُها

وبكاءِ كُراسٍ نعى أقلامَنا


ورفاة أطفالٍ تخرَّبَ فوقَهم

فصلٌ تعاتبُ مَن ْأباحَ (٣زُؤُامَنَا)


ورمى (بِإحْنَتِهِ)٤ البغيضةِ رغبةً

في فهمِ ما نُحيي بهِ أَفهامَنا


بدراسةِ النهجِ القويمِ لكي نكن

عَلَمًا نجاهدُ مَنْ أحلَّ حرامَنا


برويةِ الفكرِ المنيرِ مُغايرًا

همجيةَ الفوضى نصوغُ كلامنا


ونعيقُ من يسعى إلى تقويضِنا

ونصدُّ قهرًا من يريدُ ذِمامَنا 

|

أحمد صلاح

اليمن-صنعاء

٢٠٢١/٨/٤م

معاني الكلمات

١- منا : معيار للوزن أو الكيل 

٢- تديل : تغير أو تبل

٣-زؤامنا : موتنا أو قتلنا

٤- إحنة : حقد أو ضغينة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

د.ابراهيم محمد ابراهيم من مصر يكتب قصيدة أَبْحَثُ عَنْ قَمَرٍ

 د.ابراهيم محمد ابراهيم من مصر يكتب قصيدة أَبْحَثُ عَنْ قَمَرٍ دَعُونْى أبْحَثُ عَنْ قَمَرٍ ** غْيرَ ذَاكَ الَّذٍى عَشِقْتمُوه وكَتبتُم عَنه أشْعَاراً ** وقُلتُم فيه كَلاماً تُمَجِدوه سَهَرتُم الليالى الطْوَالَ ** نَاظْريِه مَليِّاً كَأنْكُم تُكْلمُوه اسْتَودَعَتمُوه أسْرَارَكُم ** وخَبايا حُبَكْمُ اسْتَأمَنتُموه وشَهِدَ بليلٍ عُهُودَكْم ** وسَمِعَ لكُم هَمْساً نَسْيِتمُوه وصَدْحَتُم بألحَانِ الغَرَامِ ** كَلماتُ العُشّاقِ أسْمَعْتمُوه تقَاربْتُم أمَامَهُ فىِ الهَوَى ** تْشَابْكتُم بلا خَجْلٍ تَخْجَلوه رَأى مِنْكُم أَلْوَانَ الصَبَابةِ ** للحُبِ عَفَافٌ كُلُكْم نَسْيتُموه وتقَارَبَتْ القُلوبُ تُنَاجِيه ** أَولَسْتُم عَلى النُجُومِ تُفَضْلوه؟ أَقسَمتُم أمَامَه قَسَمُ بِرُّ ** ووفَاءُ المُحْبّينِ فَأخْلفْتُموه ما عَادَ يَنْصِتُ ولا يَرَى** فبِكُلِ وَسِيلةِ حُبٍّ ضَلَلتُموه بأىّ حَدِيثٍ معَ حُبّىِ أُنَاديه ** رأَى مارَأَى حقاً وأَوجَعْتُموه سَأَبْحَثُ عَن قَمَرٍ مُبْتَسِمٍ ** صَافٍ لأَهلِ الهَوَى فلا تَقْرَبُوه دَعْونِى أَبْنِى قُصُوراً للحُبِ ** أَقُولُ كَلامَاً للعْشقٍ ماعَرَفْتُموه...

صَمْتُ الوَقْتِ.. بِقَلَمِ : جَمَعَهُ عَبْدُ المُنْعِمِ يونُسَ

 صَمْتُ الوَقْتِ … … … … . يمْضي الوَقْتَ فِي صَمْتٍ ويَتَبَعْثَرُ العُمْرُ حَوْلَكَ والْأَمَلِ اَلَّذِي كُنْتَ تُنْشِدُهُ يَأْتي مُتَرَدِّدًا أَوْ عَلَى مَهَلٍ والرّياحُ تَسُدُّ عَلَيْكَ نَوافِذُ الرُّؤْيَا غَيْرَ إِنِّي أَتَلَمَّسُ طَرِيقِي فِي صَمْتِ الوَقْتِ والْقَهْرُ لَا يْعْطِيكْ فُرْصَةً لِلتَّأَمُّلِ وَسَجائِرُكَ اللَّعينَةُ تُعْطي فَمَكَ رائِحَةً كَريهَةً وَتَأْكُلُ فِي رِئْتِيكِ وَتَلَوُّنَ أَظافِرِ أَنامِلَكَ باصْفَرَارٍ يُشْبِهُ اصْفَرَارَ المَوْتِ وَتُحْرَقُ مَلابِسَكِ وَأَوْراقَكَ كُلُّ ذَلِكَ يَحْدُثُ لَكَ . فِي صَمْتِ الوَقْتِ كُلُّ الأَشْياءِ عِنْدَكَ سَواءٌ مَاذَا فَعَلَتْ بِكَ الكُتُبُ … ؟ أَوْ مَاذَا فَعَلُتْ لَكَ القَصائِدُ … ؟ غَيْرَ أَنَّهَا أَوْرَثْتُكَ الفَقْرُ .وَأَرْهَقُتْ مِنْكَ الفِكْرُ وَسَرَقَتْ أَيّامَ عُمُرِكَ فِي صَمْتِ الوَقْتِ كُلُّ الأَشْياءِ عِنْدَكَ سَواءٌ الْمَاضِي كَاَلْحاضِرِ والْأَحْلامُ لَا تَأْتِي إِلَيْكَ والرّياحُ مَازَالتٌ تَسُدُّ عَلَيْكَ نَوافِذُ الرُّؤْيَا وَمِن القَهْرِ صِرُتْ تَنْتَظِرُ المَوْتَ والنَّهارُ أَشْبَهُ كَثِيرًا بالل...

الأيقونة الشاعر الأمازيعي "سي محند أو محند"

 الأيقونة الشاعر الأمازيعي "سي محند أو محند" كيف لا تتولّد الزّأمرة  عن من أُلهِمَ جوامع الكَلِمْ ينظم قريضاً القريحة ملهمة القافية تناديني لا مندوحة عن القصيدة أشهر من نار على علم منذ القرون الغابرة في القرون المعاصرة قصائدك محفوظة تتناقلها الألسنة كم فيها من مقلد و أمثولة أنطقك الأسى بكلمات موزونة كأنها خارجة من قالب تحدّثنا عن الحوادث الماضية هموم و محن تجشَّمتها بسبب الأمة هائم على وجهك على الدوام من دون مؤونة رفيقكَ الأفيون كلما تجاوزت رَبوة تنتقي لها الكلمة قصيدتك بصيرة وضعت كلمات عمّا يشغل الناس من دون تكلّف بعقيرتك الجهورية على المسامع تلقي الحقائق المرّة قيود الكلام كسّرت بمصداقية فذّة من دون خوفٍ كلماتك موزونة أمورا شتى تناولت الضارة و النافعة كسّرت قيود الكلام جعلته منطقة محايدة كسّرت حتى الأغلال في الأمة القبائلية في بعض المسائل المغفلة و المحرجة البُجْرة فضحت و عنها كشفت النقاب للعامة بيّنتها إلى العلن أخرجتها قرأْناها في قصائدك  لنفضها آن الأوان  أي طريق لم تسلكه أنت الرحّالة  ليلا أو نهارا خُضت في كل مسألة بالقرى حينما تمر  في القِرَّةِ و الس...