الضمير الحي وسادة ناعمة
بقلم/احمد زايد
قضية الضمير من القضايا الأخلاقية الرئيسية, التي نالت وتنال حيزاً كبيراً وهاماً من جهود الفلاسفة وهو من أكثر الألفاظ الأخلاقية تداولاً بين الناس وقدخُلقنا ونحن نعلم أن على المرء دائماً أن "يستفتي قلبه" قبل الإقدام على أي أمر مجهول، أو معلوم. فكل منا رقيب نفسه، ولهذا فقد خلق لنا الله أمانة اسمها ” الضمير “. وضميرنا هو ذلك الوازع الذي يؤرقنا إذا أخطأنا، ويساعدنا على التفكير دائماً في جعل الأمور تمشى بنصابها السليم و تعريف الضميرالذي اجمع عليه أكثرالعلماءأنه: القدرة, أو الملكة, أو الوازع, الذي يُعين العقل في التمييز بين الخير والشر, وأنه صوت باطني ينبعث من أعماق الإنسان, مناصراً للخير يُرشده ويحثه عليه, ويُنّفره من سلوك طريق الشر, وهو يُعبر عن نفسه من خلال مشاعر التأنيب والندم التي تنتاب الإنسان إذا ما ارتكب خطأ ما, ومن خلال مشاعر السعادة التي تغمر الإنسان عندما ينجز عملاً أخلاقياً أو إنسانياً, أو يتجنب عملاً كان يمكن أن يسبب له نتائج سيئة والتربية تلعب دوراً هاماً ورئيسياً في تنشئة الفرد وفي تشكيل شخصيته, وتحديد اتجاهاته واهتماماته, وهي مسؤولية خطيرة, شغلت حيزاً كبيراً وهاماً من جهود واهتمام الفلاسفة والمفكرين, وتتحمل الأسرة والمدرسة بل والمجتمع ومؤسساته المتخصصة بشؤون النشء الكثير من أعبائها, وترجع أهمية التربية في حياة الإنسان إلى ما تغرسه في أعماقه من قيم ومُثل توجه سلوكه وتصرفاته, وإلى ما ينشأ بفعلها لدى الإنسان من حب للآخرين, ومن ثم حب الإيثار, واحترام للقيم والمُثل الأخلاقية التي يقرها المجتمع ويسير عليها, بل من حيث دورها الهام في تنشئة الضمير في أعماق الإنسان, وبقدر ما تكون التربية ناجحة بقدر ما تكون فاعلية الضمير قوية مما يجعل المجتمع أكثر صلاحاً, وبالعكس عندما تكون التربية قاصرة وغير ناجحة فإن المجتمع يكون عرضة للفساد والفوضى, إن الحاجة ضرورية وماسة إلى تحكيم الضمائر وإلى الإلتزام بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف, والاعتداد بالعادات وبالقيم والعادات والتقاليد الإيجابية, فلدينا في العقيدة الإسلامية وفي القيم والتقاليد والأصالة العربية, ما هو كفيل بإيقاظ الضمير إلى أقصى درجات اليقظة, لكي نثبت أننا قادرون على صنع مستقبلنا الحضاري, بالمحبة والإخوة والعمل بعيداً عن كل نوازع الشر, وفي تراثنا وتاريخنا العربي الإسلامي من القدوة الصالحة ما يدفعنا ويحثنا على ارتياد طريق الخير والمحبة. ومن خلال مقالتى اوضح لكم اسباب انحراف الضميروالذى نعانى منه الآن فى حياتنا اليومية :
1-البيئة التي يعيش فيها الانسان
ففي قري الصعيد عندما يتمسك الناس بعادة الثأر وينشا الأطفال علي هذة العادة ولذا لا نجد ضمير القاتل منهم لا ينزعج أبدا اذا ما ارتكب جريمة القتل انتقاما او اخذا بالثار بل ربما لا يستريح ضميرة الا اذا ارتكب هذة الجريمة.
2- العواطف والانفعالات
فالمشاعر غير الواعية كثيرا ما تغمض العين عن الحق والعدل معا وذلك كالأم التي يدفعها حنانها وشفقتها علي ولدها ان تعطية طعاما منعة عنة الطبيب وبذلك تؤذي صحته وتزيد علته وتعطل شفاؤه.
3- العادات السيئة
فالإنسان اذا تعود علي أمر وهو فعل شيء قبيح فان ضميره يتعود علي ذلك الامر لان الضمير من طول ممارسة صاحبة لذلك الامر ياتي علية وقت يفقد حساسيته بالنسبة الية وهذا ما نقول علية بالتعبير الدارج ان هذا الشخص ضميرة نائم او ميت.
4- المصلحة الشخصية
كثيرا ما يضعف الضمير أمام المنفعة الذاتية أو المصلحة الشخصية واذا ما حاول الضمير ان يرفع صوتة فسرعان ما يسكتة صاحبة بالحجج والمسوغات الباطلة مثل أمين المخزن الذي يختلس من عهدتة ثم يزور الكشوف الخاصة بالمخزن متعللا بأن المخزن ملئ بالخيرات وأن ما ياخذة لن ينقصة شيئا وأن الدولة أو صاحب المخزن غني الي اخر هذة العلل التي تستعمل كمسكنات للضمير للتغلب عليها. يجب نشر العلم وتعميم نورة الذي يضئ الطريق فيقضي علي الظلام الذي تعيش فية كثير من البيئات متقوقعة داخل عاداتها واعرافها الظالمة وينمي عند الناس المشاعر الواعية والانفعالات اليقظة ويقضي علي العادات السيئة ويغرس في الناس الشعور الجماعي بحيث لا يُضحي فرد بمصلحة الكل في سبيل مصلحتة هو وعندما ينتشر العلم تتقدم مواكب الخير والحق والجمال وتختفي أشباح الشر والظلم وكل ما هو قبيح من المجتمعات البشريةوفى نهاية المقال اوجه رسالة الى الأبوين أن يوضحا لأولادهما أن الإنسان الذي يثبت على مبادئه قد يخسرعلى المدى القصير، لكنه الرابح الأكبر على المدى البعيد؛ حيث لا نجاة ولا فوز من غير ثبات على الحق واستمساك به وفى النهاية الضمير المطمئن خير وسادة للراحة والضمير بلا دين، كالمحكمة بلا قاضي. عزيزي قارئ المقالة: أزمتنا أزمة ضمير فالسياسي الذي لا يصدق، والمدرس الذي لا يُدرس، والطبيب الذي لا يُطبب، والصحفي الذي لا ينقل الحقيقة، والموظف الذي يرتشي، وغيرهم جزء كبير من مشكلتهم ينبع من انعدام الضمير. قال الشاعر: إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل: خلوت، ولكن قل : عليَّ رقيب.. ولا تحسبنَّ الله يغفل ســـــــاعة.. ولا أنَّ ما تخفيه عنه يغيب.
تعليقات
إرسال تعليق