حِيلةُ أميرِ الشعَراء....قصة خيالية.....
كلمات : علي حسن بوجرمين
أعلنتِ الأميرةُ وكانت شابةً مثقفةً,شاعرةً أديبة
عن جائزةِ أميرِ الشعَراء
في الغَزل المُرتجل
لأحسن قَصيدة ب 10 أبيات فقط
على أن تختار اللجنةُ البحرَ والرويَّ في جَلسةِ المسابقة لتَتأكدَ من ارتِجال الشاعِرِ للقَصيدة
لا عن حفظٍ لها.
والفائزُ يُقدمُ له صكٌّ ب 10 ملايين دولار
مليون نظير كل بَيت.
وبُثّ الإعلانُ في كل بَقاع العَالم.
وفَد الشعراءُ من كل فَج عَميق وجاء الموعدُ
وقد كان شاعرٌ هو وزير المال والسكن للأميرة الحسناء
يَوَدّ التوددَ إليها والظفرَ بها ومِن ثَمّ يستَولي على الإمارة
فأغرى كل الشعراء بالسكنى أو صاروا من الهلكى إن أقدم أحدهم على المنافسة حتى يفوز بقلبها والمال معا..
فانسحب كل الشعراء سواي أنا وذلك المتعجرف الباغي
ولما رأى صلابتي وإصراري أغراني زيادة عن السكن بتزويجي من ابنته ، وماذا أفعل بامرأة خضراءَ الدمن قد نبتت في بيت هذا الظالم المستبد .
خِفتُ إن رفضتُ أن يهُمّ بقتلي فأبديتُ موافقةً على أن أشاركَ ولكن بقصيدةٍ باهتة ليست في الغزل .
وهكذا تتخلصُ مني ولا تنفضِحُ
وكان ما أردتُ.
تعجبتِ الأميرةُ من قلةِ الشعراء ،
وكأنها أحسّت بخطبٍ ما قد بُيِّت بلَيل
قَدّموني إلى المنصّة أولا وكان الروِي نوناً مكسورةً من بحر البَسيط .
فارتجفتُ ثم تشجّعتُ وارتجلتُ :
ليس الأمينَ وَزِيرُ المالِ والسَّكَنِ
إِنَّ الأَمِينَ وَدِيعُ السِّرِّ وَالعَلَنِ
لَمَّا رَأَونِي فَقِيراً_لَا أبَا لَهُمُ_
شَطَّ عَلَينَا أُولُوا الطُّغيَانِ وَالشَّطَنِ
قَد قِيلَ:" إِيَّاكَهَا ؛خضراءً اِلدِّمَنِ
حَسنَاءُ مَنظُرُهَا، فِي مَنبَتِ العَفَنِ
واظفر بذات جَمَالِ الرُّوحِ والخُلُقِ
دُستُورُهَا صُحُفُ القُرآنِ والسُّنَنِِ
فَلَم أُبَالِ وخُضنَا حَربَهَا عَلناً
مَا لِي سِلَاحٌ سِوَاهُ "شِعرِيَ العَلَنِ"
أوقفتني اللجنةُ بإيعازٍ من الوزير
وقالت : الشعر ليس من الغزل في شيء
ثم قامت الأميرة وكشفت عن اللثام في ابتسامة وكأنها فهمت المقصود من أبياتي
وقالت : أيها الشاعر -ونظرت إلي-: ابدأ من جديد
فقد حمي الحديد ولك مني الوعد ولهم الوعيد
فسكن قلبي ثم ارتجلت
وكانت ملهمتي من هول ما رأيت
وحسن ما سمعت:
ماذا أقول وقد صَمَّت لَهَا أُذُنِي
مِن عَذبِ صَوتٍ حَنُونٍ نَاعِمٍ لَحِنِ
فَتًَانَةٌ فَلَهَا مَا لَيسَ يَقدِرُهُ
وَصفاً أَدِيبٌ وَلَو أَغرَوهُ بِالسَّكَنِ
لما رأتنا غُزاةً لا سِلاحَ لنَا
رَمَت بِطَرفِ مَهاً، سَمَّت بِهِ بَدَني
بيضاءُ حوراءُ ما في وجهها حبَبُ
مَملوءَة بقوامٍ يُذهِلُ الفَطِنِ
وَثَغرُها باسِِمٌ ما لهُ مثَلُ
وَجِيدُها فِضَّةٌ فِي حُسنِهِ ،فَنَنِ
فَنَّانَةٌ بِحُرُوفٍ تَرسِمُ الجُمَلا
كَأنّهَا دُرَرُ مِن سَالِفِ الزَّمَنِ
قَالَت وَفِي قَولِها مَا يُنحِلُ الجَمَلَا:
"نَوَّرتَ يَا قَمَراً ، عُذراً عَلِي حَسَنِ
فَالبَدرُ أَنتَ بِنُورٍ لَيسَ يَنكَسِفُ
بل أنت شمسي تُنِيرُ القَلبَ والمِحَنِ
أنَا الغَريقُ بِبَحرٍ مَا لَهُ أَمَلٌ
أَلقَت بِأَشرِعَتِي سَهماً فَأغرَقَنِي
أَنتِ العَذابُ لِقَلبِي وَالحَيَاةُ لَهُ
فِي وَصلِهَا فَرَحِي وَالهَجرُ يَا حَزَنِي
أَحبَبتُهَا وَلَهاً زَادَت لَهَا مِحَني
هَجَرتُها وَ لَهَا فِي هَجرِنَا كَفَنِي
الأميرة بقيت واقفة من وقت إلقائي
إلى أن أنهيت قصيدتي
ساد صمت رهيب بالقاعة
كأنهم رأوا فزاعة أو قامت الساعة
صفقت كثيرا وصفقوا
واستحيى الوزير أن يتقدم وقد تبكم
علي حسن بوجرمين.
شرح المفردات:
__ شط علينا : ظلمنا
__ الشطن : البُعد عن الحق
__الدِّمَن :جمع دِمْنة وهي المزبلة، وخضراء الدِّمَنِ: هي ما تُدَمِّنُه الإبلُ والغنمُ من أبوالِها وأبعارِها، لأنه ربَّما نَبَتَ فيها النباتُ الحسنُ فيكون منظرُه حسنًا أنيقًا ومنبتُه فاسدًا.
يُضرب: للشيء الحسن الذي نبت في مكانٍ خبيثٍ أو الذي له أصولٌ غيرُ طيِّبةٍ.
أمَّا حديثُ: «إِيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَنِ»، فَقِيلَ: «وَمَا خَضْرَاءُ الدِّمَنِ؟» قَالَ: «المَرْأَةُ الحَسْنَاءُ فِي المَنْبَتِ السُّوءِ»، فقد قال الألباني في [«سلسلة الأحاديث الضعيفة» (١/ ٦٩)]: «ضعيفٌ جدًّا».
__لَحِن : مفهوم
__: حَبَب : حب الشباب
__ فنَن : الغصن المستقيم
خبر ثان لجيدها بمعنى جميل مستقيم
تعليقات
إرسال تعليق